ابن إدريس الحلي

271

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

ويجب مع ذلك عليه التعزير لنسبته له إلى هؤلاء ( 1 ) . والذي تقتضيه الأدلّة أنّه لا يجب على قائل ذلك سوى حدٍ واحد ، وإن كان المقول لهما بالغين حرين ، لأنّه إذا قال له : زنيت بفلانة أو لطت بفلان فقد قذفه بلا خلاف ، وامّا المرأة والرجل فليس بقاذف لهما ، لأنّه قد لا تكون المرأة زانية بل تكون مكرهة على الزنا ، وكذلك الرجل قد لا يكون مختاراً بل يكون مكرهاً على اللواط ، فالزنا واللواط متحققان في جهة المقول لهما ، وغير متحقق في جهة من فُعِل به ذلك ، فالشبهة حينئذٍ حاصلة بغير خلاف ، وبالشبهة لا يحدّ . لقوله عليه السلام المجمع عليه : “ ادرأوا الحدود بالشبهات ” ، وهذا القول واقع به الفعل من أعظم الشبهات ، فليلحظ ذلك ، وإنّما أورد شيخنا ذلك في نهايته إيراداً لا إعتقاداً ، كما أورد أمثاله . وإذا قال له : زنت زوجتك ، أو يا زوج الزانية ، وجب عليه الحدّ لزوجته ، وكان إليها المطالبة والعفو دون زوجها ، فإن كانت ميتة كان ذلك لأوليائها ( 2 ) دون الزوج ، لأنّ الأزواج عندنا لا يرثون من الحدّ شيئاً . وجملة القول وعقد الباب : أنّ حدّ القذف يورث ، ويرثه من يرث المال ، الرجال والنساء من ذوي الأنساب ، فأمّا ذوي الأسباب فلا يرثون منه شيئاً ( 3 ) ، والمراد بذوي الأسباب هاهنا : الزوج والزوجة ، دون من عداهما من ذوي الأسباب ، لإجماع أصحابنا على ذلك ، فإذا ثبت ذلك فانّهم يستوجبونه ويستحقّونه كلّ واحد منهم ، حتى لو عفا الكلّ أو ماتوا إلاّ واحداً ، كان لذلك

--> ( 1 ) - قارن النهاية : 726 . ( 2 ) - قارن النهاية : 726 . ( 3 ) - قارن الخلاف 2 : 456 .